محمدحسن القبيسي العاملي

10

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

ويتصاعد بمقدار جده واجتهاده . وهو الذي يقوده في طريق الكمال إلى مصاف الملائكة المقربين . وإلى ما يزيد ويعلو . ومن ثم فان المنهج الإلهي موضوع للمدى الطويل - الذي يعلمه خالقه العظيم لا غير - ومن هنا لا يكون الانسان المؤمن بربه ونظامه العدل المبين ، متعسفا ، ولا يكون عجولا ، في تحقيق غاياته . ويعلم يقينا أن المدى أمامه ممتد فسيح . لا يحده عمر فرد ، ولا تستحدثه رغبة مخلوق فان . فلا يخشى أن يعجله الموت أو تفوته الفرصة . عن تحقيق غايته البعيدة . كما يقع فيه أصحاب المبادئ الأرضية . والأنظمة المنحطة . والمذاهب المزيفة . الذين يتعسفون الامر كله في جيل واحد . ويتخبطون في خطيهم السريع . لأنهم لا يصيرون على الخطى المتزنة . المقدرة من لدن خالق الانسان ومكون الأكوان . ومقدر الأشياء . . بمقاديرها . ولا يسلك المؤمن في الطريق العسوف التي يسلكها هؤلاء المنصرفون عن خالقهم العظيم . النابذون لمنهاجه القويم . ومن فعلهم الفاسد تقوم المجازر . وتسيل الدماء وتهتك الاعراض . وتتحطم القيم الانسانية ، وتضطرب الأمور ويهلك الحرث والنسل وفي النهاية يحطمون أنفسهم . وتتحطم مبادئهم ومذاهبهم المصطنعة تحت مطارق التعسف والطغيان . أما المؤمن الصحيح ، فإنه يسير هينا لينا مع الفطرة النقية . فيدفعها من هنا ، ويردعها من هناك ، ويقوّمها حين تميل . ولكنه لا يكسرها ، ولا يحطمها ، بل يصير معها صير العارف البصير . الواثق بالعناية الإلهية ، والغاية المرسومة ، من لدن حكيم خبير . ويعلم يقينا انه لا يكون الا ما اراده الخالق القهار . فلا يتعسف ولا يقلق ولا يحاول قطف الثمرة قبل أوانها . ويعلم حق العلم ان حكمة الله البالغة ، ومنهاجه العادل . هو الأصيل في بناء هذا الوجود . وهو